أبو علي سينا
106
التعليقات
الوجود من وضع إلا بسبب مخصص ، وذلك المخصص وهم مؤثر . يصح أن تختلف التصورات الجزئية إذا كان الغرض واحدا مثل من يقصد بغداد فان المقصود واحد ، ويعرض في كل منزل تخيل خاص تتبعه حركة إلى المنزل الآخر . الوضع المطلوب في الحركة لا وجود له إلّا متوهما ، والشيء يجب أن يتحرك إلى شيء موجود بالفعل أو في وهم مؤثر فيه ، فإنه إن لم يكن الوهم مؤثرا في تلك الحركة كان سواء وجوده وعدمه . وهذا الوهم إن كان له تأثير فهو الذي نعنى به أنه محرك الكرات ، فيكون الوهم هو الفاعل للحركة وهو الغاية المحركة فإنه ليس يطلب الحركة لذات الحركة بل لأجل ما عقله من المبدأ الأول أي توهمه . كل وضع في الفلك يقتضى وضعا ، وسببه توهم تجدد توهم بعد توهم آخر . المشخصات تنتهى إلى شيء متشخص بذاته وهذا هو الأين والوضع فإنهما متشخصان بذاتهما ، والمخصصات تنتهى إلى متخصص بذاته وذلك الحركة الإرادية ، وكما أن في الإضافة شيئا مضافا لذاته وهو النسبة الإضافية ، كذلك يجب أن يكون شيء يتشخص بذاته . فالوضع يتشخص بذاته ، والمكان متشخص بذاته ، وكل دورة فلها وضع مخصوص . الأسباب المشخّصة للإنسان مثلا تكاد أن لا تتناهى ولا توجد معا بالفعل فلا بد من أن تدخلها الحركة ، وإلا كانت أسباب بلا نهاية معا والحركة فائتة ولا حقة ، فلا بد هاهنا من مبدأ كونه عنصرا وإلى أن يصير مثلا غدا ثم يصير ميتا ثم يصير كذا ثم كذا إلى أن تتخصص مادته بقبول صورته ، فيتشخص عند ذلك وضعه وأينه . وهذه الأشياء كلها مشخص جزئي يشخص آخر جزئيا لا يتشخص واحد منها بذاته ، وإنما المتشخص منها بذاته هو الوضع والأين الذي ينتهى إليه أخيرا . ما ذكر من حركة الفلك أنه إنما تحرك هذه الحركات المختلفة لخيرية فيه يقصد بها إلى إيجاد هذه الكائنات - محال ، فإنه إن كان يقصد تلك الخيرية تكون تلك الخيرية على التحقيق استكمالا له عن نقصان كان فيه ، ويعود آخر الأمر إليه في تحليل العلل والأسباب . وإن قيل إنه فعل الأولى به والأجمل فإن معناه إذا حقق أنه استفاد بذلك فائدة فإن الفاعل إذا فعل فعلا ( 36 ب ) على هذه الجهة فإنه يفعل ما لو لم يفعله كان يلحقه بذلك نقيصة وسبّة ، فيكون قد انتفى عن النقائص بفعله . وفي ذلك طلب كمال . [ حقيقة الجود ] الجود هو أن يفيد الجائد غيره كمالا لا لغرض خارج غير الجود .